من هو أُسيد بن حضير
تبدأ قصتنا بعدما أرسل الرسول مصعب بن عمير كأول داعية في الإسلام لتعليم الأنصار بالمدينة و تعريفهم على محمد (عليه الصلاة و السلام) وتعليمهم الإسلام ، و قد استضافه أسعد بن زرارة أو المعروف (ب أبو أمامة) في بيته و أحسن استقباله و جعل من بيته مجلسا لتعليم الناس و دعوتهم للإسلام ، و قد كان مصعب بشوشا و وجه به نور و رزقه الله فن الإلقاء و صياغة الكلام و حسن الصوت في قراءة القرآن كما أنه كان يملأ حديثه بالحجج و الأدلة و يخاطب عقل الناس لا عاطفتهم ؛ فسرعان ما اعتنق كثيرون الإسلام و انجذبوا له بسبب أسلوبه .
خرج مصعب و أسعد متجهين نحو قبيلة الأوس و تحديدا بنو الأشهل ليدعوهم للأسلام و وجلسوا في بستان به بئر و تجمع حول مصعب المسلمين الذين اسلموا قبلا على يده كما تجمع حوله الضعفاء و الفقراء ايضا لكن لم يكونوا اعتنقوا الإسلام في وقتها ، و كانوا كلهم يستمعون له و هم منصتون و هو يحدثهم عن الدين عن كيف انهم يعبدون حجارة لا تسمع و لا تنطق و دخل كثيرون الإسلام حينها ،
كان هناك رجل واحد ؛ يسمع و لا يعجبه الكلام و ذهب مسرعا إلى سادة الأوس و هما اسيد بن حضير و سعد بن معاذ ، اخبرهم الرجل عن مصعب و أسعد و عن كيف أن كثير من قومهم دخلوا دينهم ، اشتغل سعد غضبا قائلا لولا أن أسعد هو ابن خالتي لكنت قتلت مصعبا ، اراد سعد بن معاذ ان يخرج مصعب من المدينة بل و كان يريد إهلاكه لولا أن مصعب يمشي في حماية أسعد بن زرارة ، أرسل سعد أسيدا لكي يطرد الرجلين الداعيين للإسلام ، و ذهب أسيد و لو فكرت أن تنظر في عينيه لوجدت الغضب يستعر منهما ...
وصل أسيد الي مصعب و فور أن رأه أسلم حتى أخبر مصعب أن هذا سيد القوم و أنه رجل حكيم و إن استطعت ضمه للإسلام كأنك ضممت القوم كلهم ، وقف أسيد ينظر للجمع غاضبا متوترا ثم وجه كلامه اللى مصعب و صاحبه قائلا : ما جاء بكما إلى ديارنا ، و أغراكم بضعفائنا ، اعتزلا هذا الحي إن كانت لكما بنفسكما حاجة ،(يعني اخرجا من هنا إن لم تكونا تريدان الهلاك) رد عليه مصعب : هل لك في خير من ذلك ، فرد عليه أسيد و ما زال غاضبا متوترا : و ما هو ، فقال مصعب : تجلس بيننا تسمع منا فإن رضيت ما قلناه قبلته و إن لم ترضه تحولنا عنكم و لن نعود إليكم ،(طلب منه مصعب بنبرة هادئة لينه بأن يجلس معهم و يستمع ف إن اعجبه كلامه تركه في المدينه و إن لم يعجبه خرجا بلا رجعة .
جلس أسيد و استمع و كان الكلام منقعا له حتى أنه كانت تفضحه ملامح وجهه حيث أنه كان منبهرا بالحديث ، بعد أن انتهى مصعب من خطبته وقف أسيد و أمسك رمحه (إذ انه لما جلس غرسه بالأرض ) و التفت الي مصعب يحدثه قائلا : ما أحسن هذا الذي تقولن و ما أجلّ هذا الذي تتلون ، و سأله : كيف تصنعون إذا أردتم الدخول في الإسلام ؟ دخل السرور قلب كل من مصعب و أسعد و اخبراه على الفور كيف يدخل الإسلام و أسلم أسيد على الفور بعد أن اغتسل من نفس البئر الذي بالبستان .
رجع أسيد الي سعد بن معاذ ، و لأن العرب ماهرون بعلم الفراسة ؛ علم سعد أن أسيدا الذي ذهب يستعر غضبا ليس كالذي هو أمامه الأن ، فسأله سعد هل كلم الرجلين أم لا و اجابه أسيد أن لا بأس بالرجلين لكنه قرر ألا يخبره بإسلامه في وقتهم الحالي لأنه كان يريده أن يذهب إلى مصعب بنفسه و يسلم عنده ...
ذهب سعد إلى مصعب و رجع بهيئة غير الذي ذهب بها و أعلن إسلانه أمام مرأى و مسمع من الجميع و أخبرهم أنه لن يكون قائدا عليهم إلا بعد إسلامهم ؛ و بالفعل أسلم كل الأوس ..
كان لقب أسيد (ملك السيف و القلم) و هذا لانه كان يقرأ و يكتب و أيضا كان مقاتلا بارعا و عسكريا محنكا .
أحب أسيد النبي حبا عظيما ، حتى أنه في غزوة أحد وجد النبي يقاتل فذهب للدفاع عنه و تلقى سبع طعنات أو كما يقول الحديث سبع جرحات دفاعا عن النبي و رأى الموت أمام عينه لكنه لم يهتم بشيء إلا سلامة محمد عليه الصلاة و السلام
مرة من المرات كان الرسول يضحك مع بعض الصحابة و كان من بينهم أسيد ف من بين المزاح وخزه النبي بعود كان معه فقال : اصبرني ، فقال : اصطبر ، قال : إن عليك قميصا و ليس علي قميص ، فكشف النبي قميصه ، فجعل يقبل كشحه و يقول : إنما أردت هذا يا رسول الله ( وخز النبي أسيدا ف قال له أسيد أنه يريد القصاص ف قال له النبي اقتص مني فقال له أسيد انه عليه قميص و أسيد كان بلا قميص فرفع النبي قميصه فقبل أسيد بطنه الشريفة و عانقه ).
كان صوت أسيد في القرآن جميلا للغاية و كان يحب أن يقرأ عندما يخلد الناس إلي النوم و لكن كان صوته يملأ المدينة كلها و كان الصحابة يعملون متى موعد قيامه الليل و قراءته للقرآن
في أخر الليل في ليلة كانت سماؤها في أشد مراحل الصفاء ، أخلد أسيد ولده إلى النوم و كانت فرس أسيد بجانبه ، و حينها قرر أسيد أن يقرأ بعض أيات أيات القرآن، قرر أسيد البدأ بسورة البقرة ، بدأ أسيد القراءة ... (آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) و إذ بفرسه تنتفض و تصهل و تتحرك تحركات تشنجيه ، توقف أسيد عن القراءة ، و تسائل عما يحدث ، ثم أكمل قراءته ( الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون و الذين يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و بالآخرة هم يوقنون ) بدأت الفرس في الصهيل بشكل اعلى و تعصبت و كررت الحركات التشنجية بشكل اقوى و اسرع ( أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون ) زادت الفرس في ما تفعله حتى خاف أسيد على ابنه و توقف عن القراءة تماما و فور أن رفع بصره إلى السماء حتى وجد ما وصفه هو بالغيمة المعلق بها مصابيح تنير السماء من المشرق إلى المغرب و فور أن رأه أسيد حتى أرتفع في السماء .
في اليوم التالي خرج أسيد إلى الرسول ليسأله تفسير ما حدث له أمس ، قص أسيد الأمر على النبي و أخبرة النبي أن ما رأه هو الملائكة و أنه لو كان اكمل قراءته لظهرت الملائكة على هيأتها الحقيقة أمام الجميع و سيستطيع في اليوم التالي أن يراها كل من يمر .
أي صوت هذا يا اسيد ! حتى الملائكة تسمعه و تعجب به .
مات أسيد سنة عشرين و صلى عليه عمر بن الخطاب .



ما المقصد من انه طلب القصاص ؟ أو بالضبط ماهو المقصود بالقصاص؟
أعجبني جدًا المقال،بوركتِ يا أختاه.