السلام عليكم
قررت كتابة جزء ثاني عن الأعصاب
مرحى !
الموضوع ممتع و جميل فقلت لما لا اكتب جزءا آخر ؟
سيداتي سادتي،
معنا و معكم ،
الجزء الثاني من نُبذة عن الأعصاب
لمن لم يقرأ الجزء الأول اطلب منك قرأته أولا إن أحببت.
في الجزء السابق حدثتكم عن كيف يتم انتقال النبضة العصبية و كيف تشعر بالألم الذي يُصنع بواسطة العقل.
هذا المقال سيكون عمليًا أكثر ، حيث أنني سأقص عليكم قصصًا حدثت بالفعل ، متلازمات و امراض نادرة ، و تجاربًا أيضا باستطاعتكم تجربتها في المنزل !
بسم الله
قبل البدء أود شرح أشياء بسيطة للغاية
أولا لأعرفكم على جهازنا العصبي :
ينقسم الجهاز العصبي لجزئين :
• الجهاز العصبي المركزي (CNS):
و هو عبارة عن الدماغ و الحبل الشوكي .
• الجهاز العصبي الطرفي (PNS):
و هو عبارة عن شبكة الأعصاب التي تمر بكل الأطراف ، الأعضاء الحسية ، و العضلات .
و الأن فلنبدأ ،،،
١)Congenital Insensitivity to Pain (CIP) :
عدم الحساسية الخلقية للألم
أو المشهور بالقنبلة الموقوتة
خلل جيني نادر للغاية في جين
SCN9A
؛ يجعل الشعور بالألم معدوم ، حيث أن المصابين به لا يشعرون بالألم إطلاقا ، و هذا يجعلهم في خطر دائما ، إذ أنهم لا يشعرون بألم الكسور و لا الحروق و ربما يصابون ب جروح بليغة و لا يعلمون عنها فتكون استجابتهم لهذه الأمور بطيئة و عن طريق الملاحظة النظرية فقط ، فربما تصاب قدمهم بالكسر و لا يعلمون عنه فيتفاقم الأمر
ف مثلا لدينا قصة ستيف بِيت المصاب به
تخيل أيها القارئ أن ستيف و هو رضيع قام بمضغ جزء من لسانه حتى النزيف دون الشعور بالألم حتى!
و في طفولته تعرض لكسور و جروح لم يكن ليدري عنها لولا أن رأى التورم المحاط به
و قد قال ستيف بيت أن مرضه هذا لعنة و ليس نعمة
لذا يا صديقي القارئ إذا تمنيت يوما لو أنك لا تشعر بالألم إطلاقا أعد النظر في الأمر ، الألم وسيلة حماية لك و ليس شرًا وقع بك .
٢)The Soldiers Who Didn't Ask for Morphine:
جنود الحرب العالمية الثانية
سأصدمك هنا قليلا عزيزي القارئ
تعتمد الأعصاب بشكل أو بآخر على المشاعر
المشاعر !!؟
دعني أوضح لك الأمر :
في الحرب العالمية الثانية أجرى طبيب تخدير أمريكي يدعى " Henry Beecher " دراسة معينة
إذ أنه لاحظ أن الجنود الذين أصيبوا بجروح بالغة مثل الكسور ، بتر الأطراف ، و جروح الصدر العميقة ؛ عندما تم إدخالهم إلى المشفى ؛ لم يطلبوا مسكن المورفين ! بل و لم يصرخوا من شدة الألم حتى !
و المفارقة هنا أن نفس الطبيب لاحظ أن المدنيين العاديين يشتكون من الألم الشديد لجروح أصغر و أقل حدة !
لحظة لحظة ، كيف لهذا أن يحدث أصلا ؟
تخيل معي أنك جندي بعيد عن أهلك لسنوات ، تحارب و الموت أقرب لك من الحياة ، إنك ميت لا محالة ، ثم تنتهي الحرب بالنسبة لك بسبب جرحك البليغ !
ستعود لأهلك !
لزوجتك،
لوطنك ،
لدفيء البيت ،
سترى أولادك بعد طول انتظار ،
ستلعب معهم ،
يا لها من نعمة !
أي ألم بعد هذه المشاعر الإيجابية ! الحمد لله أن أصبتُ !
تخيلت ؟ هنا لنعد لأرض الواقع :
عند الشعور بالراحة و الأمل القوي و المشاعر الهادئة المتفائلة ؛ يُفرز الدماغ كميات هائلة من مسكنات الألم الطبيعية "الإندورفين" ، و يتجاهل الألم تماما بل و يتحكم به أيضا
سأطلب منك التخيل مرة أخرى
أنت الآن عامل بناء ، أو سائق ، أو أيا كان ، و تحتاج أطرافك للعمل و كسب الرزق ، ثم تحدث الفاجعة ؛ كُسرت أحد أطرافك
كيف ستكسب رزقك ؟ غالبا ستفكر في هذه الأفكار :
الآن أصبحتُ عديم الفائدة ، الآن سيستبدلونني بالموظف الجديد ، الآن كيف سأصرف على أهل بيتي ؟ ماذا سأفعل حتى أسترد عافيتي؟ هل سيعيدونني للعمل بعد أن أُشفى أم أن مسيرتي المهنية أنتهت ؟
كابوس !
مشاعر سلبية خانقة موحشة قاتلة تهوّل المشاعر و تجعل الألم مضاعفًا
و من هنا سيصبح فهم المثال القادم أسهل ؛
٣)Conversion Disorder / Functional Neurological Disorder:
العمى الإنفعالي أو العمى الهستيري
قبل فترة قرأت رواية غاية في الجمال ، اسمها ترنيمة سلام ، للكاتب أحمد عبد المجيد
أستاذ أحمد أنا ارفع لك القبعة ، الكتاب غاية في الروعة أنصحت بقراءته عزيزي القارئ
تتحدث الرواية عن شخص أُصيب بأمور سيئة كثيرة بدون فواصل و أخر شيء حدث له هو ضربه على رأسه ، ضربة ليست قوية إلا أنه أُصيب بعدها بالعمى ، و الأمر الغريب هنا أن هذه الضربة لم تكن لتُذهب بصره اصلا !
ما حدث لهذا الشخص أن أُصيب بمواقف صادمة متكررة أتعبت نفسيته إذ أن مجموعة قصصه فشلت و لم يأتي أي شخص في حفل التوقيع الخاص به كما أنه أصبح مفلسا منذ فترة و آخر ما حدث أن طلق زوجته بإجبار من أهلها !
يالها من صدمة نفسية !
خرج من عندهم و تشاجر مع سائق ، ضربه السائق على رأسه و من بعدها و هو أعمى
لنعد لموضوعنا ،،،
هذا الاضطراب يحدث عند التعرض لموقف نفسي صادم للغاية أو مرعب لا يستطيع العقل تحمله ؛ مثل رؤية مشهد مرعب في حرب أو خسارة مفاجئة لشخص عزيز
و لكي يحمي الدماغ نفسه من التعرض لصدمات أخرى يقرر عدم الرؤية
مع أن بؤبؤ العين يستجيب للضوء و كأنه يرى و الشبكية ممتازة و العين في أفضل حال ! لكن هل يرى فعلا ؟ لا يستطيع الرؤية
و هذا يثبت أن المشاعر تستطيع التحكم في الأعصاب بل و الحواس !
٤) Paper Cut:
ألم طرف الورق الحاد
من منا لم يجرب الألم البغيض لقطع الورق ؟
مؤلمة للغاية أليس كذلك ؟
سنتحدث علميا الآن ،،،
لنعلم أولا أن الأطراف كالأصابع ؛ تحتوي على أكبر عدد من مستقبلات الألم مقارنة بباقي الجسد ،،،
ثانيا ؛ قد تبدو حافة الورق ناعمة و ملساء لكن في الواقع هي مثل المنشار و هذا ليس تهويلا لكن بالفعل هي بها شرشرة و ليست لطيفةً كما تبدو ، حيث أنها عندما تجرحك ؛ تقطع الجلد بشكل عشوائي و ممزق و ليس كالسكين مثلا
ثالثا ؛ جرح الورق غالبا لا ينزف ، حيث أنه ليس عميقا كفاية ؛ فلهذا لا يتجلط الدم فوق الجرح ، فيظل الجرح مكشوفًا للهواء مما يجعله يرسل إشارات مزعجة و مستمرة للدماغ
لذلك تشعر أن جرح الورقة مؤلم أكثر من الجروح العادية الأعمق !
لننتقل إلى ما هو أغرب،،،
٥) Cotard's Delusion :
متلازمة كوتارد
أنت الأن ميت ، روحك خرجت منك ، و لكن جسدك ما زال حيًا !
أنت مجبر على التحرك وسط الأحياء بجثتك الهامدة ....
أنت لا تخاف الموت ، أنت موقن أنك ميت بالفعل ....
تشعر أن اعضائك توقفت ، قلبك لا ينبض ، عقلك تعفن أو ذاب أو أيا كان
أنت لا تحتاج إلى تناول الطعام إذا
تمنع نفسك من الأكل ...
و الغريب أنك تشعر بأنك خالد ، أنت مت بالفعل إذا لن تموت مرة أخرى !
إذا لمَ لا أُجرب أشياء خطيرة ؟
لست بحاجة إلى النوم أو الاستحمام لأن الأموات لا يفعلون ذلك ...
عزيزي القارئ ، أعلم كم كان الأمر سوداويا ، لكن لا تقلق
ففي العالم كله لا يوجد سوى حوالي 200 إلى 300 حالة فقط صنفت به
تخيل أن هناك أناس يمرون بكل هذه الأعراض!
أتريد أنت تعرف كيف ؟
سأشرح الأمر لك بأسلوب مبسط قدر الإمكان
١ )هناك قسمين في الدماغ واحد منهم له علاقة بالإدارة و الوعي (قشرة الدماغ) و الآخر له علاقة بالمشاعر والأحاسيس (اللوزة الدماغية) و هناك اتصال وثيق بينها
انظر الى يدك الآن ، القشرة الدماغية ترسل لك أن هذه يدك ، و ترسل اللوزة الدماغية نبضات حيوية تشعرك بملكيتك لهذه اليد ، فتقتنع أنها يدك
أما مريض كوتارد ؛ يرى أنها يده لكن الاتصال بين الوعي و المشاعر منقطع لذا لا يشعر انها ملكه و لا يشعر بشيء أصلا !
أنها فقط يد
بدون روح
٢) هناك فصين في دماغك مسؤولان عن مهمتين متكاملتين ؛ الفصل الجداري و الذي يحدد الأطراف و يرسم الخريطة ، و الفص الجبهي و الذي يفكر بمنطقية و يراجع كل شيء باستمرار.
عند مريض كوتارد ، يقل تدفع الدم و الخلايا في هذين الفصين، فعند قوله : انا ميت ، لا يراجع الفص الجبهي نفسه و يرى تدفق دمه و التنفس و إلخ ، لذا يقتنع بأنه ميت بالفعل !
٣) هذا كله يحدث بفعل حادثة جسدية هي الشرارة التي تجعله يشعر بكل هذا ؛ على سبيل المثال : سكتة دماغية ، ورم يضغط مراكز المشاعر ، التهاب فيروسي ، تلف الأعصاب ، إلخ .
غريب للغاية ! و لكن ليس أغرب من هذا
٦) Couvade Syndrome :
الحمل التعاطفي
الصراحة الأمر مضحك :)
الفكرة كلها إن بعض الرجال تصيبهم حالة غريبة جدًا أثناء حمل زوجاتهم
تخيلوا معي ، زوج يشعر بالغثيان صباحا ، تقلبات مزاجية ، وحام !! ، زيادة في الوزن، و أحيانا آلام الولادة في نفس الوقت الذي تلد الزوجة فيه !!!
والله الأمر مضحك و غير قابل للتصديق
المهم ، هذا بسبب الإرتباط العاطفي الشديد و النفسي بزوجته.
و هو ليس تمثيلا ! بل كل ما يشعر به حقيقي و هذا يرجع إلى الخلايا العصبية المِرآتِية :
يشبه هذا ألم التعاطف الذي تحدثت عنه في الجزء الأول ، و هو بسبب الخلية العصبية المرآتية ، و عند هولاء الآباء ؛ تنشط هذه الخلايا بشكل مفرط و جنوني ، فيشعرون بكل ما تشعر به زوجاتهم
و أيضا بسبب التغيرات الهرمونية حينها
٧) Alien Hand Syndrome:
متلازمة اليد الغريبة
تحاول ارتداء قميص بأزرار
تقفل زرًا
تفك يدك الأخرى الزر
تقفله مرة أخرى
تفكه يدك الثانية
يتكرر الأمر
هل يدك ضدك !؟
يدك تخنقك بقوة ، يدك الأخرى تنزعها، أنت تحارب نفسك !
الأمر صعب حقا
كان الله في عونك إذا كنت مريضا بمتلازمة اليد الغريبة
غالبا ما تحدث هذه المتلازمة في الذراع الأيسر
يتصرف بدون أوامر
لا تستطيع التحكم به
لكن لماذا ؟
هذا اضطراب عصبي نادر يجعل المريض يشعر حرفياً بأن إحدى يديه لم تعد ملكه، بل أصبحت كياناً مستقلاً يملك إرادة وعقلا خاصًا به
• دماغك ينقسم لنصفين ، النصف الأيمن و النصف الأيسر ؛ يربط بينهما جسر عصبي ضخم يسمى ب الجسم الثفني ، و عندما ينقطع هذا الجسر أو يتلف أيا كان السبب ، ينقطع الاتصال بين النصفين و حينها يستفرد النصف الأيمن بالتحكم باليد اليسرى بدون الاتصال مع النصف الأيسر الذي يتحكم بالوعي و التصرفات ، حينها تظن أن اليد تتصرف من تلقاء نفسها
• هناك مركز مسؤول عن التخطيط للحركات و كبح الحركات المفاجئة يسمى الفص الجبهي المساعد ، عندما يتضرر ، تقوم اليد بتصرفات عشوائية و بدون أي تخطيط
صدقني عزيزي القارئ ، عقلك معقد بشكل غير طبيعي
٨)Déjà vu , Jamais vu :
متلازمتي ديجاڤو و جاماي ڤو
بالتأكيد سمعت عن الديجا ڤو بل و ربما جربتها مرات عديدة
لكن الجاماي ڤو لا أظن
تسير بسيارتك على طريق جديد ، مستمعًا إلى موسيقى ذات نغمات رائعة
و فجأة
مهلا ... لقد ... لقد حدث هذا من قبل !
انا متأكد ... والله حدث هذا
لكن هذا الطريق جديد عليك اصلا !
اقسم لك مررت بنفس الموقف و نفس المحادثة !
و هذا يا صديقي هو الديجا ڤو ( معناها شوهد من قبل )
شعور طاغٍ يقيني ، انت متأكد أنك مررت بنفس الموقف
الأمر فيه إنّ
عزيزي … و لا إنّ و لا شيء
الأمر كله يعتمد على تأخر بسيط
عندما يحدث أي موقف يمر أولا بالوعي الحاضر ثم بالذاكرة الطويلة
و في لحظة الديجا ڤو يحدث تأخر مجهري في جزء من المليون من الثانية ، فيتم ارسال الموقف إلى الذاكرة أولا ، ثم بعدها بلحظات قصيرة تمر بالوعي الحاضر ، فيظن عقلك أن الأمر حدث قبلا
خدعة إذا !
الجاماي ڤو ، سأحكي تجربتي انا :
استيقظت سنا من النوم ، ما زالت ممدة على فراشها ، عينها على سقف الغرفة لكن قلبها تعدىٰ الفضاء ، فضاء ... كواكب ... شمس ... شمس ؟
كلمة غريبة حقا !
شمس ش .. م .. س ..
نطقها غريب
نطقتها سنا عدة مرات
شمس !
حدث هذا الأمر كثيرا مع سنا
دعكم من سنا الآن
هذا ما يدعى بالجاماي ڤو ( معناها لم ير من قبل )
تكون جالسا بشكل طبيعي و فجأة تشك في موقف أو كلمة شكًا حقيقيًا ، مع أن هذه الكلمة عادية جدا و تتحدث بها كل يوم
في الطبيعي عندما تذكر كلمة ، يأتي في عقلك شكلها و معناها أو المعنى المألوف المخزن في ذاكرتك
و لكن في لحظة الجاماي ڤو ، يحدث فصل موقت بين الاتصال الخاص بالشكل و المعنى في تكرارا كلمة ما كثيرا يوميا يجعل الخلايا تصاب بالاجهاد المؤقت فتقل كفائتها لثوان معدودة فتشعر بغرابة الكلمة ثم تعود لطبيعتها بعدها
٩) Sleep Paralysis :
شلل النوم أو الشهير بالجاثوم
كنت نائما، فتحت عينك فجأة ، كائن أسود مرعب ينظر نحوك ، تشعر بثقل على صدرك
تريد التكلم ،
لا تستطيع
تريد الركض ، التحرك ، الإختباء تحت الغطاء
أنت مشلول كليا و لا تستطيع تحريك أي شيء إلا بؤبؤيك
يقترب الرجل الأسود نحوك ...
هل هو رجل اصلا ؟
شكله غريب و مرعب
يزداد نبض قلبك
بدأت تسمع نبض قلبك من قوته
اقترب الرجل
يمد الرجل يده لك
ليس لك بل .... لعنقك!
إنه يخنقك !
لا تستطيع التنفس
لا تستطيع الصراخ
و فجأة تعود للنوم بشكل غريب جدا أو تستيقظ
الحمد لله أن قلبك لم يتوقف حينها
هذا ما يعرف بالجاثوم
اسأل الله أن يبعده عنك عزيزي القارئ
في الحقيقة ما يحدث هنا بسيط للغاية
حيث أنه يحدث خلل مؤقت في الانتقال بين مراحل النوم
لن اشرح مراحل النوم الآن و لكن سأخبرك في أي مرحلة يحدث شلل النوم
• مرحلة REM sleep :
هذه المرحلة هي التي نرى فيها الأحلام ، و لحمايتك من أن تقوم و تطبق هذه الأحلام بالفعل في الواقع ؛ يقوم عقلك بإفراز ناقلات عصبية تقوم بإرخاء و شلّ الجسد أثناء نومك ، ما عدا عضلة الحجاب الحاجز لكي تستطيع التنفس ، و عضلات العين .
في حالة الجاثوم :
يستيقظ عقلك الواعي فجأة و أنت في مرحلة
ال REM sleep
لكن جسدك لا يزال نائما ، فعندما تحاول التحرك تجد نفسك مشلولا و حينها تحاول التنفس فتجد صعوبة في التنفس
و هذا لأنك تريد أخذ نفس أعمق لكن عقلك نظم التنفس بالفعل على رتم معين اوتوماتيكي فحينها تشعر أن هناك شيء مطبق على صدرك
و من الخوف الذي حل بك و شعورك بالشلل و صعوبة التنفس ؛ ترى هلوسات الظل الأسود، و هذا لأنك ما زلت في فترة الأحلام، فتقوم بإختلاق كائن أسود و هو تشكيل خوفك
و يحدث هذا في حوالي دقيقتين على الأكثر ، ثم يدرك دماغك أنه استيقظ و يوقف شلل العضلات
١٠) Mirror Therapy :
العلاج بالمرآة لمبتوري الأطراف
في المقال السابق تكلمت عن الشعور بالألم في الطرف المبتور و هنا سأتحدث عن علاجه
بعد بتر أحد الأطراف ربما يظل الشخص يشعر بالطرف المبتور ، و ربما يشعر أن متشنج أو مقبوض بقوة لدرجة تدخله في نوبة قلق !
و لعلاج هذا
يأخذ الطبيب صندوقان و يضع الطرفين و لنقل أنهما يدان
يضع اليدان كل يد في صندوق مرآة
و حينها تظهر صورة يد مطابقة لليد السليمة
فيُخيل للعقل أنها موجودة و يبدأ بتحريكها و فكها ، حتى يتأكد أن التشنج انتهى ، و أن الانقباض ذهب ، إلخ
فيتوقف عن إرسال إشارات ألم
١١) Thermal Grill Illusion :
تجربة وهم الشواية الحرارية
تم إجراء تجربة و كانت كالآتى :
هناك أنبوبان واحد منهما يتدفق به ماء دافئ في درجة حرارة 40 °C تقريبا
و الآخر يتدفق به ماء بارد حوالي 20°C
و هناك مسافة بين الأنبوبان تكفي لوضع يد بينهما
و يُطلب من المتطوعين أن يضعوا أيديهم داخلها
و مع أن الحرارة عادية إلا أن المتطوعين شعروا بحرق لهيب حارق و ألم شديد
و هذا لأن الدماغ تلقى إشارتين بارد و ساخن في نفس الوقت من نفس المنطقة، هذا التناقض أربك نظام معالجة الألم في الحبل الشوكي والدماغ، فترجم هذا الارتباك على أنه خطر شديد (احتراق) كآلية دفاعية سريعة.
لمَ لا ننتقل إلى تجارب يمكننا فعلها بأنفسنا ؟
١٢) Kohnstamm's phenomenon :
خدعة اليد الشبح أو اليد المرفوعة تلقائيا
في يوم من الأيام قديما ، كانت سنا الصغيرة تشاهد وثائقيًا على التلفاز ، كانوا يجرون تجاربًا حقيقة سهلة للغاية ، لكن مبهرة ...
طُلب من المتطوع أن يقف بين فتحة الباب ، و يقوم بفرد ذراعيه ، ثم يدفع بظهر يده طرفي فتحة الباب بقوة مستميتة لمدة ٣٠ ثانية متواصلة و ربما أكثر
يستمر بالدفع و هو مفرود الذراع
ثم يتراجع و يتوقف عن الدفع
في خلال ثوانٍ معدودة وجد المتطوع يده ترتفع تلقائيا
عجبًاااا
لم تصدق سنا الصغيرة ما حدث و همهمت : ما هذا الخداع ! كيف يحدث هذا ؟ بالتأكيد يقومون بخدعة ما
جلست سنا الصغيرة تفكر ؛ هل يا ترى هناك حبلٌ خفيّ يرفع الذراع ؟ أم أن المتطوع يرفع ذراعه عن عمد ؟
لحظة ! لمَ لا أُجرب بنفسي ؟
لم تنتظر سنا أن تسمع التفسير العلمي
وقفت سنا مُمددةً ذارعيها دافعةً الباب بكل ما أُوتيت من قوة ، بدأ ذراعها يؤلمها
أرخت يدها و ابتعدت عن فتحة الباب
انتظرت لثلاث ثوان
و ها هي يدها ترتفع !!!!
أهذا سحر أم ماذا !!!؟؟؟
أعادت سنا التجربة على نفسها مرارا و تكرارا
و حينها قررت سنا أن تبحث عن التفسير العلمي
سحقا ! فاتها الشرح و هي تجرب
لا بأس ستبحث بطريقة أخرى
دع سنا الكبيرة تشرح لك ما حدث الآن عزيزي القارئ
عندما تدفع الحائط بقوة كبيرة يستمر الدماغ في إرسال سيل مستمر من الإشارات العصبية إلى العضلات لتظل منقبضة و تستمر في الدفع
و المشكلة هنا أن هناك عائق قوي أمام العضلات
فيستمر الدماغ في إرسال إشارات قوية كثيفة ليتغلب على هذه القوة
و هذا لن يحدث
حينها تبتعد انت عن الباب أو الحائط أو أيا كان
و لكن ... دماغك ما زال يرسل إشارات عصبية ، هو لم يستوعب الأمر بعد
فالذي يحدث حينها ؛ ترتفع يدك ببطء و بدون إرادة منك
صديقي القارئ اتمنى أن تترك هاتفك الآن و تجرب هذه التجربة لن تندم صدقني
تريد تجربة أخرى ؟
لمَ لا !
١٣)Inability to tickle oneself :
عدم القدرة على دغدغة النفس
عزيزي دغدغ نفسك
هيا لا تخجل لا أحد ينظر
هل فعلت؟ اتمنى ذلك
بالتأكيد لم تضحك ، و قلت داخلك : ما هذه السخافة
و لكن لو دغدغك شخص آخر غالبًا كنت ستضحك أليس كذلك ؟
لن أُخفي هذا عنك عزيزي القارئ ، لقد قمت بدغدغة نفسي و طلبت من أخوتي دغدغة أنفسهم حتى أتأكد أن هذا ليس عندي أنا فقط ' أنا غالبا لا أضحك عندما يدغدغني أحد ما '
لكن الأمر غريب ... أليست الدغدغة التي فعلتها لنفسك هي ذاتها التي يقوم بها شخص آخر و تلين أعصابك و تفقد القدرة على التنفس من فرط الضحك !؟
حسنا دعني أوضح لك السبب البسيط للغاية
عقلك يعلم قبلا المكان الذي ستدغدغه ، فهو يعلم ماذا ستشعر مسبقا ، لذا هو يطمئن المستشعرات العصبية أن هذا ليس خطرّا أو ما شابه و لأن عقلك هو من أصدر الأمر بالدغدغة و طلب تنفيذه فلا يوجد عنصر مفاجأة. والدغدغة في الأساس تعتمد على التهديد المفاجئ والمجهول للمستقبلات الحسية
١٤) The Capsaicin-Menthol Illusion :
الشطة الباردة الحارقة
بالتأكيد لن أطلب منك أن تذهب الثلاجة ، تخرج فلفلا حارًا و تقضمه
لكن أنا أطلب منك تذكر شعورك عندما تأكله
غالبًا شعرت بلسع في لسانك و بحرارة شديدة
حرارة شديدة !؟
الفلفل بارد أصلا!
كيف تشعر بالحرارة
الأمر مربك لكن لا تقلق عندما أشرح لك ستفهمه بسرعة
لسانك كسائر الأطراف به مستشعرات عصبية مخصصة للإستشعار الحراري
و يوجد في الفلفل مادة تسمى Capsaicin تنشط مستقبلات تُدعى (TRPV1) 'يمكنك تجاهل الاسم' ، وهي نفس المستقبلات التي تشتعل عندما نلمس شيئاً ساخناً ، فعندما تأكل فلفلا حارًا يظن الدماغ أن لسانك يحترق فعليا
كما يحدث العكس مع النعناع !
مادة الـ Menthol الموجودة في النعناع أو معجون الأسنان تنشط مستقبلات أخرى تُدعى (TRPM8) 'يمكنك تجاهل الاسم كما فعلت سابقا' :) ، وهي المسؤولية عن استشعار البرودة.
تريد تجربة شيء مثير ؟ :)
قم بأكل قضمة من الفلفل الحار ثم امضغ بعدها علكة بالنعناع و استمتع بالحرقان الجليدي اللاذع
جربها على مسؤوليتك الخاصة :)
١٥)The Ring Finger Dependency :
عجز الإصبع البنصر
سأجعل أصبعك البنصر الآن عاجزا عن الحركة
ضع كف يدك على طاولة أو مكتب أو أي شيء مسطح
ثم قم بثني اصبعك الوسطى إلى الداخل حتى يلامس المفصل الطاولة أو الشيء المسطح
ثم قم برفع كل إصبع على حده ، إبدأ بأي إصبع تحب
أنا بدأت بالإبهام
رفعت الإبهام
السبابة
تخطيت الوسطى
ما هذا !
تحرك أيها البنصر
أيها الإصبع العنيد
أتتحداني الآن !!!
خسئت أيها الإصبع
رفعت الخنصر
جلبت أختي
ضعي يديك هكذا و افعلي هكذا
هيا ارفعي أصابعك
حتى إصبعها البنصر تمرد عليها !
لك أن تتخيل عزيزي القارئ كم الضحك الذي حل بنا
كدنا نموت من فرط الضحك و نحن نحاول محاولات مستميتة في رفع الإصبع العنيد
شرحت لأختي كيف حدث هذا و الآن جاء دورك
كل أصبع في يدنا لديه أوتار مستقلة تقريباً لرفعه وبسطه، ما عدا أصبعين: الوسطى والبنصر
الأوتار التي تتحكم في الوسطى والبنصر ترتبط ببعضها البعض ميكانيكياً عبر روابط وترية متقاطعة تُسمّى (Connexus intertendineus)
اطلب منك تجاهل الاسم مرة أخرى حتى أنا لا أستطيع قراءته عزيزي
عندما يقوم الشخص بطي وثني الأصبع الوسطى وتثبيته على الطاولة، فإن الوتر الخاص به يُمَد لأقصى درجة ويقوم تلقائياً بـ "شد وحجز" وتر البنصر معه لأسفل. وبما أن البنصر لا يملك عضلة بسط مستقلة قوية كالإبهام والسبابة، يصبح من المستحيل تشريحياً رفعه بشكل مستقل في هذا الوضع
فمهما فعلت و حاولت رفعه لن تستطيع، ليس لأنه متمرد بلا لأنه مقيد
١٦) VR :
الشاشات الافتراضية
قبل سنوات ....
كنت في دورة تعليم برمجة
كان لدينا عادة ؛ بعد إنتهاء الدرس يوجد نظارة VR
سنلعب بها
جاء دوري ، سألني المعلم : ماذا تريدين أن تلعبي؟
أجبته بدون تفكير و بكل حماس : قطار الموت
ارتديت النظارة و بدأ كل شيء يتضح
أخذت نفسًا عميقًا كالمقبل على معركة عنيفة
نظرت يميني و يساري ثم ... بدأت التحرك
انا ارتفع الآن … أرتفع للغاية و
أسقط !!!!
لماذا رفضت أن يضعوا كرسيًا خلفي !
أشعر بالهواء يلطمني
قلبي ينبض بقوة
لن أصرخ بالتأكيد ستذهب هيبتي بعيدا
في الحقيقة لم أجرب الصراخ في أي لعبة كان …
دخل القطار تحت الماء
لا أدري لمَ لكن كتمت نفسي :)
انتهت اللعبة
تنهدت ؛ الحمد لله
لقد كان الأمر ممتعا
لن أخفي عليك يداي أصبحتا كالثلج
لنعد لموضوعنا
يحدث هنا تضارب للحواس
أنت ترى بالفعل أنك في قطار سريع لكن قدماك ثابتة و الهواء لا يلطمك و لم يحدث لك أي شيء أصلا
عندما يحدث هذا تصاب بالدوار أو الغثيان
و في حالات أخرى عندما يلمس شخص ما جمرة مشتعلة يشعر بالحرق
و هذا لسبب آخر ، الدماغ يتنبأ بالألم و هو يراك تمسك جمرة !!!
بالتأكيد يريد عقلك حمايتك لأنه يظن أنك ستلمسها فيشعرك بألم الحرق القوي
أظن أن هذا يكفي :(
انتهى دوري
و جاء دورك
أخبرني؛ هل حدث لك أي منهم قبلا ؟
كيف كان شعورك و أنت تجرب اليد المرفوعة تلقائيا ؟





الموضوع رهييييب فعلا استمتعت وانا اقرأ حتى ما حسيت انه طويل بالمره بدنا كمان 😁
قد رأيت الحالة التي تتحدث عن الم الاطراف المبتورة في مسلسل طبي حيث ان الطبيب عالج الم احد المرضى بهذه الحيلة الطبية