السلام عليكم
فكرت كثيرا في اسم للمقال و لم اوفق في اختياره للأسف ، لكن لا بأس
لندخل إلى موضوعنا مباشرةً ،،،
لدينا صديق يدعى فلان
استلقى فلان على سريره ، بعد يوم عمل طويل و منهك ، فكر في أحداث يومه ، فكر قليلا ماذا سيفعل غدًا ، ثم نام
لدينا صديق آخر ، مر بيوم مهلك هو الآخر ، و لكن ، فور استلقائه على السرير بدأ يفكر بشكل مختلف ، تذكّر موقفًا مؤلمًا مر عليه سنوات ، استعاده بكل تفاصيله ، تذكّر كيف تصرف حينها ، لامَ نفسه على تصرفه ، ظل يفكر في ماذا لو لم أتصرف بهذا الشكل ؟ ماذا لو لم يحدث هذا أصلا ؟ ماذا لو وكلت صديقي فلان بالأمر و لم أقع في هذه المشكلة منذ البداية ؟
ماذا لو ؟
ماذا لو ؟
ماذا لو ؟
بعد جلسة جلد الذات و الندم على أخطاء الماضي ، نام صديقنا هذا أيضا ، لكنه نام محمّلا بالهم
موضوعنا اليوم عزيزي القارئ هو : التفكير المفرط غير الصحي الذي فعله صديقنا الثاني
فلنبدأ ...
هل التفكير سلاح ذو حدين ؟
لطالما كان التفكير المساعد الأفضل لإيجاد الحلول و التخطيط الجيد و اتخاذ القرارات ، لكن كيف يصبح التفكير أداة مؤذية و ثقلًا إضافيًا على قلبك؟
قررت اكتب بالعامي عشان لقيت عندي بلوك كتابة و مش عارفة اكتب
طيب ليه بقولك يا عزيزي القارئ؟
عشان متتفاجئش بالتغير يعني و تواصل مع القارئ و كدا يعني
طيب نرجع لموضوعنا
المشكلة مش بتبقى في التفكير في حد ذاته ، المشكلة بتبقى في طريقة التفكير و قد ايه بيسيطر عليك
اصل التفكير العادي و التفكير المفرط مختلفين تماما
التفكير الطبيعي أو الصحي بيخليك تفكر في الأمور بطريقة تساعدك تفهمها أو تتعامل معاها، من غير ما تفضل عالق فيها وتجلد ذاتك
بس التفكير المفرط من أشكاله إنه بيخليك تفتكر مواقف بقالها كتير و ترجع تعيشها بتفاصيلها و ممكن ترجع تحس بنفس المشاعر و تفكر كتير ايه اللي هيحصل لو كنت اتصرفت بشكل افضل من كدا و تأنب ضميرك أو إنه يخليك تفكر في المستقبل بشكل هستيري مقلق جدا
باختصار ، انت ممكن تخلي من تفكيرك أداة مفيدة و ممكن تخليه مشكلة و عبئ عليك .
طيب ، ليه أصلا ممكن الواحد يفكر التفكير المجهد للأعصاب دا ؟
ليه بنرجع للماضي ؟
الحقيقة إنه مش سبب واحد بس ، بيبقى نتيجة تداخل كذا آلية في بعض
أولهم هو
الرغبة في حل المشكلة
بس الطريقة غلط
رياضي دخل بطولة و خسر بفارق بسيط عن المراكز الأولى
بيقعد يفكر انا لو كنت بس أسرع ، أنا لو كنت استغليت المسافة دي ، أنا لو بس
أنا لو بس
أنا لو بس
كفاية ... أنت كدا مش بتحل المشكلة ، بدل ما تلوم نفسك أعرف اخطاءك ، اتعلم منها و كفاية بكاء على الأطلال.
الرغبة في حل المشكلة قد تكون بداية التفكير، لكن محاولة حل شيء انتهى بالفعل عن طريق إعادة تخيله مرارًا لا يغير النتيجة
طيب ، طالما احنا مش هنرجع للماضي و معندناش القدرة إننا نغيره ليه بنرجع له اصلا و نفتكره؟
دا بيودينا للآلية التانية
التعلم و الحماية من الخطر
لما شخص يعمل تصرف خاطئ في موقف ما ، العقل بيحاول يتعلم من الموقف دا
ف بتقعد تسأل نفسك ايه الخطأ اللي عملته ؟ ايه اللي كان ممكن اعمله في موقف زي دا؟ ازاي تجنب تكرار الخطأ دا تاني ؟
كل دا كويس جدا و طبيعي ، لأن دا بيبقى حماية للشخص من الوقوع في نفس الأخطاء كذا مرة و لما يقع في نفس الموقف تاني يبقى جاهز بقدر ما
بس لو العقل بقى حساس جدا للخطر بشكل مفرط بيتحول آلية الحذر ل قلق مفرط من المستقبل
و انا بكتب دلوقتي افتكرت مقولة كل شيء بيزيد عن حده بينقلب ضده
دا بقى هينطبق على كل الاسباب اللي اتكلمت وهتكلم عنها
من أهم الآليات أو من أسوأهم هو الاجترار الفكري
دا بقى بيخليك تدخل في دايرة مغلقة من التفكير
دا بقى مش فكرة حل المشكلة بحد ذاتها و لا التعلم من الاخطاء
هو بيبقى التفكير لأجل التفكير و خلاص
انا غلطت
ليه عملت كدا
ليه انا كل شوية بغلط
هو الناس شايفاني دايما غبي و بغلط كتير
حتى في الموقف الفلاني غلطت و في كذا غلطت
انا ليه بغلط كتير
هو انا هفضل طول عمري اغلط ؟
طيب شوف عزيزي القارئ هل ينفع واحد يوصل من فكرة إنه غلط غلطة عادية لإنه يقعد يجلد ذاته بالشكل دا ؟
أو مر بموقف محرج و فضل يكرره يكرره يكرره بدون هدف
اصلا الموقف خلص و مش بإيدك تغيره و اصلا محدش مهتم بالقدر اللي أنت متوقعه يعني
يعني معلش هو مين مهتم إنك اتلعثمت أو وقفت في نص الشارع أو سلمت على حد و مردش السلام
ما كل إنسان عنده همومه و مش لاحق يفكر في نفسه أصلا هيفكر دا فلان من اسبوع وقع في الشارع
و إذا افتكر يعني ايه المشكلة
مش هو كمان بيقع !؟
كل واحد مشغول بنفسه زي ما أنت مشغول بنفسك
Move onnnnnn
في نقطة كمان عندنا بطبيعتنا ألا و هي : الانحياز السلبي
Negative bias
و دا معناه إننا بنعطي المعلومات السلبية وزن و اهتمام أعلى من المعلومات الإيجابية في بعض الأحيان
و دا بيبقى مختلف تأثيره من إنسان ل إنسان
يعني مثلا شخص كان يومه كله مثمر و أنجز فيه حاجات كتير ، بس حصل له موقف واحد سلبي
ممكن شخص يتضايق شوية كدا و بعدها يعدي يومه
و ممكن شخص غيره باقي يومه يتنكد
طب و الحاجات الحلوة اللي أنت عملتها؟
بس أنا عملت حاجة سيئة
طب ما أنت عملت حاجات حلوة أكتر بكتير
بس أنا عملت حاجة سيئة
انحياز السلبية بيتضاخم و بيزيد مع باقي الأسباب زي الاجترار ، حاجة صعبة بجد
طيب و أعمل ايه عشان ما أخلي انحياز السلبية يسيطر عليا ؟
الانحياز السلبي دا حاجة طبيعية جدا ، بس لما بيتعاون مع باقي المشاكل عليك ساعتها بيبقى مشكلة فهو في العادي مش بيسطر عليك بشكل مؤذي
أكيد حصل لك قبل كدا إنك قاعد مثلا بتفكر قد ايه أنت بتحب مامتك أو اختك أو زوجتك أيا يكن ، و بعدها بتلاقي سيل من المواقف الجميلة من الشخص دا بتخليك تحس قد ايه أنت فرحان بوجود الشخص دا في حياتك و سعيد جدا
نفس دا بيحصل وقت ما بتبقى زعلان
من نفسك
من شخص
من كائن
ف ساعتها بتقعد تفتكر ذكريات كتيرة محزنة متعلقة بالموضوع اللي أنت متضايق منه
ف مشاعرك تتضاعف
طيب دا اسمه ايه يا سنا ؟
دا اسمه الذاكرة المتوافقة مع المزاج عزيزي القارئ
Mood congruent memory
الفكرة كلها إن مزاجك الحالي و مشاعرك الحالية بتسهل عليك استدعاء نوع ذكريات معين حسب مزاجك دا
طيب هو ليه ممكن تحصل الآليات دي أصلا؟
ليه ممكن شخص يجتر أفكاره مرارا و تكرارا و ليه يفكر بالشكل دا ؟
ليه في تفاوت في القابلية في دخول دايرة التفكير السلبي دي ؟
المشاكل دي كلها بتحصل بسبب استعدادات فردية مختلفة
ممكن تبقى بسبب الجينات أو البيئة أو الجينات و البيئة مع بعض
ممكن يكون شخص عرضة أكتر للقلق و التوتر بسبب جيناته ، وممكن تكون جيناته زي الفل بس هو عايش في بيئة صعبة كلها انتقاد له و لتصرفاته و شخصيته و تقليل منه و هكذا ف تخليه عرضة أكتر للتفكير المفرط غير السوي
و على العكس من كدا ممكن شخص يكون عنده استعداد وراثي أكبر للتفكير المفرط السلبي بس هو اتربى أو عايش في بيئة سوية ف ممكن ميظهرش الاستعداد بنفس الدرجة
طيب لنقل انا بقيت شخص بيفكر تفكير سلبي اتعامل مع الموضوع ازاي ؟
هو أكيد مش سهل و لا بطرقعة صوابعك ، هو هيحتاج جهد
أول حاجة أنت هتحتاج تسأل نفسك : هل أنا بدور على حل الموضوع و لا بلف في دواير و خلاص ؟
هل هقدر أغير اللي حصل دا و لا لا ؟ لو لا خلاص أتعلم منه و متقعدش تلوم في نفسك
لما تلاحظ الانحياز السلبي حاول تشوف الانجازات الباقية
و جرب التدوين ، التدوين مهم جدا و بيخرج كل افكارك المتشتتة على الورق
و بس ، أهدي المقال دا لنفسي ، ك شخص عانى من التفكير المفرط غير الصحي و كان بيهول الأمور .
و اهديه مرة تانية لنفسي ، كمقال غير مثالي و غير معدل بهدف كسر حاجر السعي خلف المثالية ؛
لأني تعبت من السعي خلف المثالية .
إلى لقاءٍ قريب عزيزي القارئ



جميل جدًا حقيقي 🤍!
كنت بعاني من الموضوع دا كتير زمان، ف حسيت إني بقرأ شخصيتي ساعتها، وشخصيتي حاليًا لما بدأت أحاول اغير من نفسي ومن تفكيري بعد معاناة!
الحمدلله 🤍.
💪🏻💫 عاااش بجد