من هو أبو دجانة
سِماك بن أوس بن خرشة الأنصاري
في يثرب ، وُلِدَ لقبيلة الخزرج فتى عُرِفَ بلقبه الخالد لاحقا "ابو دجانة" و هو سماك بن خرشة .
منذ طفولته كان يتمتع بالقوة في جسده و لديه نظره شجاعة في عينيه تلك التي لا خوف فيها ، و كان يقضي وقته في التدرب على المبارزة و ركوب الخيل و القتال ، إذ أنه نشأ في بيئة عربية تمجد الفروسية و القوة و الشجاعة ، و ما ساعده أكثر و حمسه هو أن قبيلتي الأوس و الخزرج كانتا دائما في منافسات متواصلة بثت في نفوس شباب القبيلتين روح التحدي .
و في حين كان الشباب يتفاخرون بنسبهم ، كان هو يتقن استعمال السيف و الرمح و القتال و الفروسية ،
و جعل من نفسه اسما خُلِّدَ في التاريخ .
إذ أنه أصبح محاربا بارعا يُرهِب العدو ذكر اسمه فقط .
كان يتفنن في القتال و استخدام أساليب مختلفة حين كان أقرانه يلوحون بالسيوف عبثا ، و مع كل هذا لم يكن هذا أكثر ما اشتهر به سِماك ؛ إذ أنه كان يرتدي عصابة رأس حمراء فور أن يراها خصمه يدب الرعب في قلبه ، حيث أنه كان إذا ارتدى هذه العصبة يعلن إعلانا تاما عن استعداده للتضحية بحياته و تحدي اعدائه .
و مع كل قوته هذه كان يرفض الظلم و يمجد العدل و لا يستخدم قوته لمصالحه الشخصية التي قد تظلم أحدا .
معنى دجانة في لقبه ابو دجانة هو غبار المعارك و ساحات القتال و هذا دليل على ارتباطه بساحات القتال و إثارة الغبار في المعارك من تحركاته الكثيرة السريعة ، و قيل أيضا أن لقبه ابو دجانة نسبة لعصابة رأسه الحمراء التي كانت تلازمه في كل المعارك التي شارك فيها و كان هذا اللقب يوحي بشجاعته و عدم مهابته الموت ، و كان إذا أشتد الوطيس و التقى الجمعان يخلع عصابته و يلوح بها و يزيد من حماسه المسلمين و كان المسلمون يلقبون عصابته هذه ب " عصابة الموت " .
شارك سِماك في معظم غزوات الرسول و منهم بدر و أحد و خيبر و حنين و حروب الردة و معركة اليمامة .
و في سنة ٣ ه و قبل غزوة أحد ، تجمع الصحابة حول الرسول ﷺ و هم في شوق لنيل الشهادة و الظفر برضوان الله ، أقبل المسلمون على الرسول و ما إن اكتملت الجموع حتى رفع الرسول ﷺ سيفه بيده و قال : " من يأخد سيفي هذا ؟ " ، فمد كل الصحابة أيديهم يريدون الظفر بسيف رسول الله ﷺ ، فقال الرسول ﷺ : " من يأخد سيفي هذا بحقه ؟ " فقام عمر بن الخطاب و الزبير بن العوام و غيرهم ،لم يعطي الرسول ﷺ السيف أيا منهما و انتظر حتى قام سِماك بن خرشة و قال : " و ما حق سيفك يا رسول الله ؟ " فأجابه الرسول ﷺ : " تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل " فقال : " انا آخذه بحقه يا رسول الله " فأعطاه إياه .
أخذ أبو دجانة السيف و فلق به هام المشركين و امتدت إليه الأعناق ليضربها ، و دُبّ الرعب في قلوبهم ، و في يوم أحد و قبل الهزيمة خرج أبو دجانة بسيفيه يتبختر و رأه الرسول ﷺ فقال : " هذه مشية يبغضها الله و الرسول ؛ إلا في هذا الموضع " ، و انطلق أبو دجانة و هو ينشد نشيدا يهز القلوب هزا قائلا :
انا الذي عاهدني خليلي
و نحن بالسفح لدي النخيل
ألا أقوم الدهر في الكُبُول
أضرب بسيف الله و الرسول
فكانت وقفة ابو دجانة و عصابة رأسه تهزم المشركين معنويا حتى قبل بدء المعركة .
و يقول الزبير بن العوام رضي الله عنه أن في هذه المعركة كان هناك في المشركين رجل دأب على تتبع جرحى المسلمين و الإجهاز عليهم واحدا تلو الآخر فرأى زبير ابو دجانة يتجه نحو هذا المشرك ف دعى الله أن يجمع بينها و يجعل مصرع هذا القاتل على يد ابو دجانة ، فما أن التقيا حتى ضرب المشرك ابو دجانة لكن لم تكن الضربة قاتلة و ضربه ابو دجانة ضربة أنهت حياته ، و مضى بعدها يدافع عن الرسول ﷺ فكان يُرى تارة عن يمين الرسول و تارة عن شماله و تارة أمامه أو خلفه .
رأي ابو دجانة شخصا يجول بين صفوف المشركين و يحمسهم و يشجعهم على قتل الرسول الكريم ﷺ فأقبل عليه و أهوى بسيفه على رأسه و لكنه ما لبث أن أزاح السيف إذ أنه وجد أن هذا الشخص امرأة و قال أنه سيكرم سيف رسول الله بأن لا يقتل به امرأة و قال الله و رسوله أعلم .
و في معركة أحد و بعد أن خالف الرماة أمر الرسول ﷺ و نزلوا ليأخذوا الغنائم ، استغل خالد بن الوليد (قبل إسلامه) هذه الفرصة و أراد يهاجمهم هجمة التفافية و يضعف المسلمون معنويا و كان هذا عن طريق قتل الرسول ﷺ فاشتدت الهجمات على الرسول ﷺ و لما أدرك ابو دجانة الخطر على حياة. النبي جعل من نفسه درع حماية له ، إذ أنه انحنى على النبي و تحتضنه و جلس يتلقى النبال و السهام بدلا عن النبي حتى قال بعض المؤرخين أن ظهره أصبح ك ظهر القنفذ من كثرة السهام .
و يقال أن النبال كانت تثقب جسده و لم يكن يتحرك الا بعد أن زال الخطر عن الرسول ﷺ .
و كان ابو دجانة في غزوة تبوك من حاملين اللواءات ، فكان يحمل لواء الخزرج و هذه مكانة كبيرة و تضحية عظيمة جدا إذ أن حاملي الرايات يكونون مستهدفين دائما لإضعاف الروح المعنوية للخصم .
و بعد أن لحق الرسول الكريم ﷺ بالرفيق الأعلى ؛ كرس ابو دجانة نفسه و وضع سيفه في طاعة خليفة الرسول الأول ابو بكر الصديق و جاءت حروب الردة .....
أرض اليمامة ...
جهز الصدّيق جيشا كبيرا و خرج إلى مسيلمة الكذاب و كان في مقدمة الجيش أبو دجانة وو عقد لواء الجيش إلى خالد بن الوليد ، دار بين الجيشين رحى معارك تشيب من حولها الولدان ، و كثر القتال و القتلى و اشتدت الحرب ، ثم تفوق المسلمين و رجحت كفتهم على كفة عدوهم بعد عناء شديد ، ف انحاز مسيلمة الكذاب بجيشه و ذهب إلى حديقة عرفت لاحقا ب اسم حديقة الموت ، فتحصنوا فيها و تترسوا خلف أبوابها ، و بعد انتهاء كل الحيل قام البراء بن مالك بعمل بطولي تاريخي و استطاع أن يفتح أبواب حديقة الموت للجنود المسلمين ، فهب الصحابة يتدفقون إلى حديقة الموت تدفق السيول ، فكان بعضهم يدخل من الباب و بعضهم يقفز من فوق الأسوار كما فعل ابو دجانة ....
نزل ابو دجانة على الأرض نزول عنيفا كسر ساقه ، و لكن لم يبالي بها و لم يأبه لها ، و استل سيفه و جلس يحارب مستندا على قدمه الصحيحة ، حتى بلغ مسيلمة الكذاب و أهوى عليه بضربة في نفس اللحظة التي سدد إليه فيها وحشي بن حرب طعنة من حربته ، فهوى مسيلمة صريعا و اخذ جزاءه بإدعائه النبوة ، و هناك اقول اقول أن ابو دجانة لما كسرت ساقه و عطلته قام بقطعها لكي لا تعوقه ....
بعد قتل مسيلمة الكذاب جاء أصحابه و كرّوا على الفارس صاحب الرجل الواحدة ابو دجانة ، و هجموا عليه يريدون قتله ف جلس يقاتلهم و يحارب بكل ما أوتي من قوة حتى كلت قدمه و في خر صريعا شهيدا و مات ابو دجانة صاحب العصبة الحمراء و هو يرى راية المسلمين تحلق على أرض اليمامة بعد انتصارهم .
الله يجمعنا بالصحابة جميعا في الجنة بإذن الله



تحفة يا سنسونةة ما شاء الله🤍🤍
تحفة بجد يا سنا.💗💗💗