جندب بن جنادة ، كنيته أبو ذر ، لقبه الغِفاري
جندب من قبيلة غِفار قاطعين الطرق ، و كان جندب مختلفا عنهم ، كان قوي البنية بعيد النظر شجاعا جريئا و كان لا يقطع الطريق على القوافل الطريق ليلاً
كان أبو ذر الغِفاري و اخوه أنيساً لا يعبدان الأصنام بل و يمقتاها أيضا و كانا موحدان الله و يتبعان دين إبراهيم
في إحدى المرات عاد أُنيس من مكة و قال ل أبا ذر أنه رأي رجلا يدعى النبوة و أن قريشا يكذّبونه و يقولون ما هو إلا شاعر و ما هذا بكلام شاعر و إنه الصادق و إنهم لكاذبون
شعر أبو ذر أنه وجد ضالته و قرر الذهاب إلي مكة
قَدِمَ أبو ذر إلي مكة و سأل رجلا ليرشده الي محمد عليه الصلاة و السلام و عندها سمعه كفار قريشٍ قالوا "صبي صابئ" ( تعني شخص جاء ليغير دينه) و اوسعوه ضربا وقال حينها أنه ضُرب حتى بات ك" نصب احمر" ( وهو الصنم الذي يصير لونه احمرا من دم الذبائح المرشوش بها) ، ثم اختبئ منهم في بئر زمزم و شرب من مائه و داوى جراحه و اغتسل ، سكن البئر بعض أيامٍ ثم وجده علي بن ابي طالب -و كان غلاما- و استضافه ثم ارشده الي النبي .
التقى أبو ذر بالنبي و سمع منه الإسلام و اسلم على الفور و سأله النبي من اي قوم هو و أخبره أنه من قوم غِفار ف تعجب النبي و ضحك غِفار حيث أنه يعلم لمَ تعجب النبي إذ أن غِفار قاطعين طرق .
عندما دخل أبو ذر عند النبي ذات مرة قال :"السلام عليكم" و كان أول من حيّا الرسول بتحية الإسلام و قد كانوا قبلها يحيّون قائلين :" أنعمت صباحا/مساءا" و رد عليه الرسول ب : " و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته" و من بعدها و هذه هي تحية الإسلام
جندب لم يستطع الانتظار و خرج الي وسط مكة و أعلن إسلامه أمام الجميع قائلا : " أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله" ، و بالطبع أُوسع ضربا حتى كاد يُقتل ، لكن أنقذه العباس عم النبي و كان كافرا و تكرر الأمر في اليوم التالي .
بعد أن تعافى أبو ذر الغِفاري خرج مرة أخري و وجد امرأتين يدعوان و يسجدان لمعبودان -إساف و نائلة- و هنا غضب أبو ذر و قال لهما ساخراً:" فلتزوجونهما "
و صرخت المرأتان و استنجدتا ب رجال قريش لأنه سخر من آلهتهم و ضُرِب جندب مرة أخرى .
عند إذٍ أمره رسول الله بالعودة إلي قومه حتى تصبح الدعوة جهرية.
رجع جندب إلي قومه و دعاهم للإسلام و أخبرهم أن دين محمد هو الدين الحق الصحيح ، و اعتنق كثير من قومه الإسلام إن لم يكن كلهم -و في رواية اخرى أن نصف قومه فقط أسلموا و الباقي أسلم لاحقا- ثم بدأ يدعو القبيلة المجاورة ألا و هي قبيلة أسلم و أعتنقوا الإسلام أيضاً.
بعد هجرة النبي الي المدينة المنورة جاء أبو ذر و قبيلتا غِفار و أسلم الي المدينة و توجس الصحابة حيث ظنوا أن هناك من جاء لقتالهم لكن تبين لهم أنه أبا ذر فتسألوا و تعجبوا من يا ترى الجمع خلفه ! و اقبل أبا ذر الي النبي و عرّف عن القبيلتين و أنهما مسلمتين و بايعوا الرسول و حينها قال الرسول عليه الصلاة و السلام :" غِفار غُفِرَ لها و أسلم سالمها الله "
و في موقف آخر في غزوة تبوك كان الرسول لا يأخذ معه من لا دابة له إذ أن الصحراء السير فيها شاق أو الاصح مستحيل و قال الله في الذين تخلفوا لأنهم لا دابة لهم (تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)
و عندما خرج الرسول بجيش المسلمين ؛ تعب جمل أبا ذر و اصابه الإعياء و لم تستطع المشي ف تخلف أبا ذر ، و لما توقف جيش المسلمين و سأل النبي :" اين كعب اين فلان ابن ابأ ذر " قالوا له : تخلفوا .
و عندها وجد الرسول شيئ يلمع من بعيد في الصحراء، تبدو كأنها خوذة فقال رسول الله "كن أبا ذر" (بمعنى أن الرسول كان يرجو أن يكون صاحب الخوذة أبو ذر) و حين اقترب يمشي وحده و تيقن النبي أنه هو قال : " رحم الله أبا ذرٍ ؛ يمشي وحده و يموت وحده و يبعث وحده " .
و بالفعل مات وحده فيما بعد حين خيره عثمان ابن عفان أن يعيش عنده و لكنه اختار أن يعيش بعيدا ..
و ذهب حينها هو و زوجته و غلام له و سكنوا الرَّبَذة و قال لزوجته حين يأتي موته أن يغسّلوه و يكفنوه و يضعوه على الطريق و يخبروا أول قافلة تمر أنه أبا ذر الغفاري صاحب الرسول و بالفعل حين مرت؛ فعلت زوجته ما أمر به و كان قائد القافلة عبد الله بن مسعود .. و اول ما علم بأمر أبا ذر الغفاري بكى و صلى عليه ، و هكذا تحققت نبوءة الرسول صلى الله عليه و سلم كلها .



جزاك الله خير💕💕
تسمحين لي اسوي إعادة نشر بحسابي؟